الشيخ محمد الصادقي الطهراني
89
تاريخ الفكر والحضارة
الهندسة : وبرعوا في الهندسة المساحة لحاجتهم إلى ها في تحديد المتملكات لان النيل كلما فاض بدّل المعالم فيقتضي إذا بعد كل فيضان أن تعاد الحدود إلى ما كانت عليه سابقا وبالنسبة لهندسة البناء أيضا عرفوا المساحة في المستطيلات والمثلثات والدوائر . الطب : تقدم المصريون في الطب فأتيح لهم أن يتعرفوا إلى الجسم البشري وأعضائه وساعدتهم في ذلك عقيدة الحياة بعد الموت واشتراطهم لاستمرارها أن يسلم الجسد من التلف ومن هنا كان اهتمامهم بالتحنيط . الحياة الآخرة : يقوم التمثال المودع في القبر مقام صاحبه فتستمر علاقة روحه بجسده إذ الاندفاع الحيوي يلازم الجسد خلال الفترة التي تلي الموت مباشرة . ثم يتولى نفث الحياة في خياشيم الميت ( طير ) يجثم فوق رأسه ويمسك في مخالبه رمز الحياة وبهذا يؤمن له استمرار الحياة . وقد عبر المصريون عن الاندفاع الحيوي بلفظة ( خا ) وعن الطير بلفظة ( يا ) وعن الكائن المنتصر الميت بلفظة ( أخ ) وهذه الثلاثة هي الإنسان نفسه بعد الموت وهو رفض لفكرة الموت . واعتقدوا أيضا ميزان الاعمال بعد الموت وجزاء كل عمل حسبه إذ ذاك . انتصار الدين : واعتباراً بأنّه لا سبيل للإنسان إلى فهم الحياة بعد الموت والتأكد منها ، فهذه العقيدة ليست الا من الديانات الإلهية وان كانت مزيجة بالخرافات الوثنية ، ونرى أثرها في هذه الحياة كسر الطغيان والعصيان البشري . وبما أن البشر طبيعته الظغيان والاستبداد ، فالثورات الهدامة للعروش الفرعونية كانت بطبيعة الحال بالتوجيهات المتواصلة من رجالات الوحي ، وكما نرى إسحاق ويعقوب ويوسف وموسى و . . . حاربوا الفرعونية وانتهى الامر إلى